العلامة المجلسي
368
بحار الأنوار
أو النيات الفاسدة ، والعقائد الردية ، والطينات الخبيثة ، فيكون الخبر دليلا على ذلك ، فان من يكون في بدو حاله فاجرا ويختم له بالحسنى ، إنما يحبه الله لما يعلم من حسن سريرته الذي يدل عليه خاتمه عمله ، ومن كان بعكس ذلك يبغضه لما يعلم من سوء سريرته ، وهذان الوجهان مما خطر بالبال وربما يؤيد الثاني ما ذكره بعده كما لا يخفى بعد التأمل وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) هو مشتق من قوله تعالى " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه " ( 2 ) والمعنى أن لكلي حالتي الانسان الظاهرة أمرا باطنيا يناسبها من أحواله ، والحالتان الظاهرتان ميله إلى العقل ، وميله إلى الهوى ، فالمتبع لعله يرزق السعادة والفوز ، فهذا هو الذي طاب ظاهره وطاب باطنه ، والمتبع لمقتضى هواه يرزق الشقاوة والعطب ، وهذا هو الذي خبث ظاهره وخبث باطنه ، ومنهم من حمل الظاهر على حسن الصورة والهيئة وقبحهما ، وقال : هما يدلان على قبح الباطن وحسنه ، وحمل حب العبد مع قبح الفعل على ما إذا كان مع قبح الصورة ولا يخفى بعد الوجهين على الخبير 18 - مجمع البيان : روى العياشي باسناده عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسر سيئا ؟ أليس إذا رجع إلى نفسه يعلم أنه ليس كذلك ؟ والله سبحانه يقول " بل الانسان على نفسه بصيرة " ( 3 ) إن السريرة إذا صلحت قويت العلانية وعن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه تلا هذه الآية ثم قال : ما يصنع الانسان أن يعتذر إلى الناس خلاف ما يعلم الله منه ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : من أسر سريرة رداه الله رداءها إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ( 4 )
--> ( 1 ) شرح النهج الحديدي ج 2 ص 448 ( 2 ) الأعراف : 75 ( 3 ) القيامة : 14 ( 4 ) مجمع البيان ج 10 ص 396